الأخفش

87

معاني القرآن

يقول « أشهد أنّك صادق » وإنّما هو « أشهد على ذلك » . وقال وأنّ المسجد للّه فلا تدعوا مع اللّه أحدا ( 18 ) [ الجنّ : الآية 18 ] يقول : « فلا تدعوا مع اللّه أحدا لأنّ المساجد للّه » ، وفي هذا الإعراب ضعف ، لأنه عمل فيه ما بعده ، أضافه إليه بحرف الجر . ولو قلت « أنّك صالح بلغني » لم يجز ، وإن جاز في ذلك . لأنّ حرف الجر لما تقدم ضميره قوي . وقد قرئ مكسورا . وقال بعضهم : « إنّما هذا على أوحى إلىّ أنّه استمع نفر مّن الجنّ [ الجن : 1 ] و « أوحي إليّ أنّ المساجد للّه » و « أوحي إلىّ أنه لما قام عبد اللّه » . وقد قرئ وأنّه تعلى جدّ ربّنا [ الجنّ : الآية 3 ] ففتح كل « أن » يجوز فيه على الوحي . وقال بعضهم وإنه تعالى جد ربنا فكسروها من قول الجن . فلما صار بعد القول صار حكاية وكذاك ما بعده مما هو من كلام الجن . وأما « إنّما » فإذا حسن مكانها « أنّ » فتحتها ، وإذا لم تحسن كسرتها . قال إنّما أنا بشر مّثلكم يوحى إلىّ أنّما إلهكم إله واحد [ فصلت : 6 ] فالآخرة يحسن مكانها « أنّ » فتقول : يوحى إليّ أنّ إلهكم إله واحد » . قال الشاعر : [ الطويل ] 90 - أراني - ولا كفران للّه - إنّما * أواخي من الأقوام كلّ بخيل « 1 » لأنّه لا يحسن هاهنا « أنّ » فلو قلت : « أراني أنما أواخي من الأقوام » لم يحسن . وقال : [ الخفيف ] 91 - أبلغ الحارث بن ظالم المو * عد والناذر النّذور عليّا « 2 » أنّما تقتل النّيام ، ولا تق * تل يقظان ذا سلاح كميّا فحسن أن تقول : « أنّك تقتل النّيام » . وأمّا قوله عزّ وجل أيعدكم أنّكم إذا متّم وكنتم ترابا وعظما أنّكم مّخرجون ( 35 ) [ المؤمنون : الآية 35 ] فالآخرة بدل من الأولى . وأمّا « إن » الخفيفة فتكون في معنى « ما » كقول اللّه عزّ وجل إن الكافرون إلّا في غرور [ الملك : 20 ] أي : ما الكافرون . وقال إن كان للرّحمن ولد [ الزخرف :

--> ( 1 ) البيت لكثيّر عزة في ديوانه ص 508 ، وشرح المفصل 8 / 55 ، والكتاب 3 / 131 ، وبلا نسبة في الخصائص 1 / 338 والدرر 4 / 24 ، وهمع الهوامع 1 / 247 . ( 2 ) البيتان لعمرو بن الإطنابة في شرح أبيات سيبويه 2 / 191 ، والكتاب 3 / 129 ، وبلا نسبة في الاشتقاق ص 453 ، وشرح المفصل 8 / 56 .